سيد ابراهيم الموسوي القزويني

28

ضوابط الأصول

والفرد والمحرم أيضا في التقسيم الحادي عشر انهم اتفقوا على أن الفاتحة والطمأنينة والركوع ونحوها من اجزاء الصّلاة وان الطهارة والاستقبال ونحوهما من شرائطها ومن المعلوم انتفاء الكل والمشروط بانتفاء الجزء والشرط فيكون اسما للصحيحة والقول بعدم كون المذكورات اجزاء وشرائط خلاف الاجماع والقول بعدم امضاء الكل والمشروط بانتفاء الجزء والشرط خلاف بداهة العقل والقول بأنها اجزاء وشروط للصحة لا الماهية ممكن كنه خلاف ظواهر كلمات الأصحاب فان ظاهرهم الشرطية والجزئية للماهية وهو ملازم للصحيحة اليه الثاني عشر ان اطلاق الصّلاة مثلا على الصلاة الجامعة للشرائط والاجزاء قد بلغت الغاية ومن البعيد عدم صيرورتها حقيقة في ذلك مع تلك الاستعمالات الكثيرة والجواب عن الاوّل أولا منع التبادر الصّحيح من اللفظ مجرّدا عن القرائن كالمكتوب في القرطاس والمشهور من وراء الجدار واما تبادر الصّحيح في مثل قول القائل علم ولدى الصلاة أو صلّيت المغرب أو بعت أو تزوجت فهو ناش عن قرينة الامر أو عن ظ فعل المسلم وثانيا ان التبادر متعارض لعدم صحة السّلب عن الفاسدة وهو نص بالنسبة إلى التبادر فيقدم عليه ويحمل التبادر على الاطلاقي سلمنا عدم تقدّمه عليه فلا اقلّ من التعارض والتساقط فبطل الاستدلال على أنه بعد التساقط فالمرجع الأصل وقد عرفت ان الأصل في ما استعمل في معنيين كونه حقيقة في القدر المشترك بينهما وثالثا ان هذا التبادر معارض بما مرّ من اجماعهم على اجراء أصل العدم المستلزم للاطلاق تلك الالفاظ على الفاسدة والصحيحة حقيقة على الظاهر فلا بد من طرح التبادر ورابعا سلمنا لكن نقول المتبادر هو الفرد الصحيح الكامل المشتمل على المستحبات وهو المتعارف بين الناس ومقتضاه مجازيته غير هذا الفرد وهو اتفاقي البطلان لعدم كون المستحبات اجزاء فان قلت إذا سلمتم ان المتبادر من الصّلاة هو الصحيحة ولو تبادرا اطلاقيا لزمكم حمل الخطابات الشارع على الصحيح للزوم حمل المطلق على الفرد الشائع المتبادر وإذا حملتم على الصحيح وحكمتم بان المراد وان كان الموضوع له أعم ؟ ؟ ؟ لزمكم اجمال اللفظ والعمل بقاعدة الاشتغال وعدم اجراء أصل العدم وهذا هو مطلوب الصحيحى قلنا نجيب أولا بالنقض بالمعاملات فإنكم ايّها الصّحيحيون قائلون بالأعمية ومع أنها أيضا تنصرف إلى الفرد الشائع وهو الصحيح ومع ذلك تجوزون التمسك بالاطلاق واجراء أصل العدم فيها وثانيا بالاجماع المتقدم على جواز اصالة العدم في ماهيّة العبادات عند الشك في الشرطية والجزئية فلا يضرّنا هذا التبادر الإطلاقي وثالثا ان الذي ادعيناه هو تبادر الفرد الكامل المتعارف المشتمل على بعض المطلوبات لا مطلق المندوبات الصّحيح وهذا التبادر لا يقتضى حمل أوامر الشارع عليه لعدم لزوم الاتيان بالمندوبات فلم يكن الفرد المتبادر بالتبادر الاطلاقي مرادا وإذا لم يكن مرادا دار الامر بين حمل اللفظ المطلق على معناه الأصلي الحقيقي اعني الطبيعية لا بشرط الأعم من الصحيحة والفاسدة وبين حمله على المعنى الأقرب إلى الفرد الشائع المتبادر وهو مطلق الصحيح وان لم يشتمل على المندوبات فهل الأرجح ح الأول أو الأخير وجهان أقواهما الأول ولازمه جريان أصل العدم ويمكن الخدشة بنحو آخر بان يقال المتبادر من الصّلاة شيئان الصحّة والكمال وإذا ثبت عدم إرادة الكمال بالدليل اخذناه بالصحيحة المتبادرة من اللفظ أيضا بالتبادر الاطلاقي فلا يجرى أصل العدم ولا التمسك بالإطلاق ويمكن الجواب عنه بان المسلم هو تبادر الفرد المتعارف بين الناس لا الكامل ولا المجرد الصحة بمعنى ان المتبادر هو المعروض اى الصّلاة المتعارفة لا العارض اعني الصحة والكمال فلا ينفع للصحيحى هذا التبادر على الاطلاق نعم لا بد له من التفصيل بأنه إن كان الشك في الشرطية والجزئية بالنسبة إلى الافعال المتعارفة فلا بد من العمل بالاشتغال والا فبالأصل العدم فليس للصحيحى الاعتراض علينا بلزوم العمل لاشتغال مط للتبادر الاطلاقي بل هو يتم في بعض الموارد ورابعا ان هذا التبادر الاطلاقي انما يثبت ثمرة الصحيحى لو كان ثابتا في زمن صدور الخطاب كما في زماننا واما لو كان متواطيا يومئذ وحصل التبادر الاطلاقي في زمان المتشرعة فلا يجرى ذلك في انصراف خطاب الشارع إلى الفرد الشائع بل لا بد من حمل اللفظ في كلامه ح على على المعنى الكلى الأعم وإذا حصل الشك في كون التبادر الاطلاقي موجودا في زمن الشارع أم متأخر عنه فالأصل هو التأخر فيكون اللفظ متواطيا في زمن الشارع محمولا على الأعم وهو المط فان قلت اصالة تأخر الحادث معارضة باصالة تشابه الأزمان قلنا محل جريان اصالة التشابه انما هو حيث ثبت في زمن الصّدور شيء ولم يعلم أن ذلك هو عين الشيء الثابت في زماننا أم غيره كما لو علمنا باستفادة شيء من الامر في زمن الشارع ونعلم أنه يستفاد منه في هذا الزمان الوجوب ولا نعلم أن المستفاد منه في زمن الشارع أيضا هو الوجوب أم غيره فنحكم بالاتحاد لتشابه الأزمان والا لزم النقل وما نحن فيه ليس كذلك لأنا نعلم سبب ثبوت التبادر الاطلاقي في زماننا ولا نعلم ثبوته في زمن الشارع حتى نحكم بثبوته في زماننا التشابه فتدبر فان قلت كما أن الأصل تأخر التبادر الاطلاقي كذا ؟ ؟ ؟ الأصل تأخر صدور الخطاب عنه قلنا زمن صدور الخطاب معلوم هو زمان المعصومين ع والشك في تأخر التبادر عن زمانهم ص فالأصل التأخر فان قلت لا بد من حمل خطابات الشارع على إرادة الصّحيح لقطع العقل بان الفاسد لا يتعلّق به الطلب ولو كان المستعمل فيه الأعم لزم كون الفاسد مطلوبا قلنا أولا ان هذا يرد بعينه على الصحيحيين في المعاملات فإنهم قائلون فيها بالاعمّ ويعملون باصالة العدم وثانيا ان الأعمى لا يقول بان الفاسد مطلوب بل هو أيضا يقول بانحصار المطلوب في الصّحيح الا ان الصّلاة مع فقد الجزء المشكوك صحيحة عنده بالأصل لصدق الاسم فهو يقول ما دام لم يثبت من الشارع فساد الصلاة حكمنا بالصحة لصدق الاسم وإذا ثبت فسادها ورفعنا اليد عنها وان صدق عليها الاسم أيضا إلّا ان يقول إن بعد التسليم إرادة الشارع الصحّة التي يقول بها الصّحيحي اى الصحّة النفس الامرية فكيف يمكن التمسك بالاطلاق وأصل العدم عند الشك إذ الصحة بالمعنى المذكور ملازم